الشيخ الطبرسي
252
تفسير مجمع البيان
تواليها يتبع بعضها بعضا . وأرداف الملوك في الجاهلية : الذين يخلفون الملوك . والردفان : الليل والنهار . والوجيف : شدة الاضطراب . وقلب واجف . مضطرب . والوجيف : سرعة السير . وأوجف في السير : أسرع وأزعج الركاب فبه . والحافرة بمعنى المحفورة مثل ماء دافق أي مدفوق . وقيل : الحافرة الأرض المحفورة . ورجع الشيخ في حافرته أي رجع من حيث جاء ، وذلك كرجوع القهقري . قال : أحافرة على صلع ، وشيب ، * معاذ الله من سفه ، وعار أي أرجوعا إلى حال الشباب وأوله . ويقال : النقد عند الحافر أي لا يزول حافر الفرس حتى ينقد الثمن ، لأنه لكرامته لا يباع نسيئة ، ثم كثر حتى قيل في غير الحافرة . والساهرة : وجه الأرض . والعرب تسمي وجه الأرض من الفلاة ساهرة أي : ذات سهر ، لأنه يسهر فيها خوفا منها . قال أمية بن أبي الصلت : وفيها لحم ساهرة ، وبحر ، * وما فاهوا به لهم مقيم ( 1 ) أي وفيها صيد البر والبحر . وقال آخر : فإنما قصرك ترب الساهرة * ثم تعود بعدها في الحافرة ( 2 ) الاعراب : جواب القسم محذوف على تقدير ليبعثن . وقيل الجواب في ( إن في ذلك لعبرة ) ( يوم ترجف الراجفة ) : نصب باذكر . وإن شئت كان نصبا بمدلول قوله ( قلوب يومئذ واجفة ) على تقدير يوم ترجف الراجفة ، رجفت قلوبهم . ويكون ( يومئذ ) بدلا من ( يوم ترجف الراجفة ) . المعنى : ( والنازعات غرقا ) اختلف في معناها على وجوه أحدها : إنه يعني الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم بالشدة ، كما يغرق النازع في القوس ، فيبلغ بها غاية المدى . وروي ذلك عن علي ( ع ) ومقاتل وسعيد بن جبير . وقال مسروق : هي الملائكة تنزع نفوس بني آدم . وقيل : هو الموت ينزع النفوس ، عن مجاهد . وروي ذلك عن الصادق ( ع ) . وثانيها : إنها النجوم تنزع من أفق إلى
--> ( 1 ) يصف الجنة بأنهم يطعمون فيها لحما من الصيد . ( 2 ) هذا بيت من خمسة أبيات من مشطور الرجز قالها الهمداني يوم القادسية ، يخاطب بها فرسه ، وبعده ، ( من بعد ما كنت عظاما نخرة ) قوله قصرك أي : نهاية أمرك ، وغايته .